يحيى عبابنة
193
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وأما من حيث الاستعمال ، فقد استعمله سيبويه ، قال « 42 » ( وقد حملهم قرب الجوار أن جرّوا : هذا جحر ضبّ خرب ، ونحوه ، فكيف ما يصح معناه ؟ ) وقد ظل هذا المصطلح مستعملا طوال المرحلة الممتدة من سيبويه إلى الزّمخشري ، قال ابن جني « 43 » : ( وأما الجوار في المنفصل فنحو ما ذهبت الكافة اليه في قولهم : هذا جحر ضب خرب ، وقول الحطيئة : فإيّاكم وحيّة بطن واد * هموز الناب ليس لكم بسىّ « 44 » فيمن جرّ « هموز الناب » وقول الآخر « 45 » كأنّ نسج العنكبوت المرمل ( ه ) مصطلحات الجر والإضافة والخفض بين البقاء والانقراض : مصطلح الجر أكثر المصطلحات التي تحقق لها التداول والشهرة على مر العصور ، وهو مصطلح بصريّ عريق ، موغل في القدم ، وقد نسبه أبو جعفر النّحاس إلى قدماء البصريّين ، اي ما قبل المبرّد « 46 » وقد واظب النحويون بعد سيبويه على استعماله لم يتخلف منهم عالم بصريّ واحد حسبما وقفت عليه من مصادر . وهو مصطلح وثيق الصلة بنظرية العامل ومعنى الإضافة ، إذ إنّ معناه في اللغة الجذب ، والجذب يعني الإضافة ، فعندما نجر شيئا ، فإننا نجذبه نحونا ، أي نضيفه إلى وجهتنا ، لذلك يقال : السيل جار للضّبع لأنّه يدخل إلى وكره فيسحبه منه لشدته « 47 » ، وكذلك يفعل حرف الجر ، إذ يقوم بإضافة ما بعده إلى ما قبله ، عملا ومعنى « 48 » ولهذا سمّي جرا كما يقول الزّجّاجي .
--> ( 42 ) الكتاب 1 / 67 . ( 43 ) الخصائص 3 / 220 - 221 وانظر 2 / 171 . ( 44 ) قال محمد علي النجار محقق كتاب الخصائص : ( . . وقوله فإياكم . . . يعني نفسه ، والهموز من الهمز وهو الغمز ، والضغط ، وقوله ، ليس لكم بسي ، فالسيّ ، المثل ، أي لا تستوون معه ، بل هو أشرف منكم ، يقول : إنه يحمي ناحيته ويتقي كما تتقى الحية الحامية لبطن الوادي ) ، انظر الخصائص 3 / 220 الحاشية . ( 45 ) القائل هو العجاج ، انظر الخصائص 3 / 220 الحاشية . ( 46 ) إعراب القرآن 1 / 120 . ( 47 ) لسان العرب ( جرر ) 4 / 125 . ( 48 ) الإيضاح ص 93 .